ابن أبي العز الحنفي
243
شرح العقيدة الطحاوية
ظهر آدم والإشهاد عليهم هناك في بعض الأحاديث ، وفي بعضها الأخذ والقضاء بأن بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار ، كما في حديث عمر رضي اللّه عنه ، وفي بعضها الأخذ وإراء آدم إياهم من غير قضاء ولا اشهاد ، كما في حديث أبي هريرة . والذي فيه الإشهاد - على الصفة التي قالها أهل القول الأول - موقوف على ابن عباس وعمر ، وتكلم فيه أهل الحديث ، ولم يخرجه أحد من أهل الصحيح غير الحاكم في « المستدرك على الصحيحين » والحاكم معروف التساهل رحمه اللّه . والذي فيه القضاء بأن بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار دليل على مسألة القدر . وذلك شواهده كثيرة ، ولا نزاع فيه بين أهل السنة ، وإنما يخالف فيه القدرية المبطلون المبتدعون . وأما الأول : فالنزاع فيه بين أهل السنة من السلف والخلف ، ولولا ما التزمته من الاختصار لبسطت الأحاديث الواردة في ذلك ، وما قيل من الكلام عليها ، وما ذكر فيها من المعاني المعقولة ودلالة ألفاظ الآية الكريمة . قال القرطبي : وهذه الآية مشكلة ، وقد تكلم العلماء في تأويلها ، فنذكر ما ذكروه من ذلك ، حسب ما وقفنا عليه . فقال قوم : معنى الآية : أن اللّه أخرج من ظهر بني آدم بعضهم من بعض ، ومعنى أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف : 172 . دلهم على توحيده ، لأن كل بالغ يعلم ضرورة أن له ربّا واحدا [ سبحانه وتعالى ] قال : فقام ذلك مقام الإشهاد عليهم ، كما قال تعالى في السماوات والأرض : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، ذهب إلى هذا القفّال وأطنب . وقيل : انه [ سبحانه وتعالى ] أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد ، وأنه جعل فيها من المعرفة ما علمت به ما خاطبها . ثم ذكر القرطبي بعد ذلك الأحاديث الواردة في ذلك ، إلى آخر كلامه . وأقوى ما يشهد لصحة القول الأول : حديث أنس المخرج في « الصحيحين » ! الذي فيه : قد أردت منك ما هو أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي « 227 » . ولكن قد روي
--> ( 227 ) صحيح ، وهو الذي قبله ، والطريق الأخرى عند مسلم ( 8 / 134 ، 135 ) وكذا البخاري ( 4 / 236 ) ولا منافاة بينها وبين التي قبلها ، لأن زيادة الثقة مقبولة ، كما لا يخفى ، وفي -